الياس شوفاني

199

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

اقتسام خراج الأرض ، فكان للصليبيين الثلث . وأقاموا في هذه الناحية عدة حصون ، منها البردويل ( على اسم بولدوين ) وحبيس جلدك وبانياس ( 1129 م ) . وكانت بانياس ذات أهمية لموقعها الذي يهيمن على الطريق بين دمشق ومينائها الطبيعي - صور . فلذلك استردها حكام دمشق سنة 1132 م ، وعاد الصليبيون فانتزعوها منهم سنة 1140 م . وفي الجنوب ، توسعوا في أدوم ومؤاب ، واحتلوا أيلة ( العقبة ) سنة 1113 م . وفي شرقي الأردن ، سيطروا على وادي موسى ( 1107 م ) ، وبعده أخذوا الشوبك ( 1113 م ) وبنوا فيها حصن مونتريال . وأخيرا استولوا على الكرك ( 1142 م ) ، وحصنوها ، وبذلك سيطروا على تقاطع الطرق الاستراتيجي بين سورية وكل من مصر والجزيرة العربية ( طريق الحج ) . والحملة الصليبية الأولى ، التي انتهت بتأسيس مملكة أورشليم اللاتينية ، وعدة إمارات أخرى ، أهمها ثلاث - أنطاكيا وإديسا وطرابلس - أوجدت مشكلة معقدة الجوانب ومتعددة الأطراف في الشرق . فإضافة إلى الخلافات بين هذه الكيانات ، على التراتبية الإقطاعية والموارد والتجارة والأراضي . . إلخ ، فقد تفاقمت علاقاتها مع بيزنطة ، من جهة ، ومع الفاطميين والسلاجقة ، من جهة أخرى ، بسبب نزعتها التوسعية العدوانية . وبداية أدارت هذه الكيانات ظهرها إلى بيزنطة ، ولم تعترف بسيادة الإمبراطور عليها ، كما أنها اعترفت بقيادة اسمية فقط لملك أورشليم . وفي خضم هذا الصراع ، تبدلت التحالفات بين عشية وضحاها ، فأصبح حلفاء الأمس أعداء اليوم ، أو العكس . وكان الأخطر على بيزنطة إمارة أنطاكيا ، التي شكّل حكامها النورمان عنصر توتير مستمر ، سواء مع بيزنطة ، أو مع السلاجقة ، عبر مغامراتهم التوسعية . وانحازت إمارة طرابلس إلى بيزنطة ، وهذه الأخيرة تحالفت أحيانا مع بعض السلاجقة ضد أنطاكيا ، التي بدورها تحالفت مع البعض الآخر من السلاجقة ضد بيزنطة وحلفائها . والتطورات التي عقبت هذه الحملة نفت عنها كل سمات بدايتها كحملة صليبية هدفها المعلن تخليص الأماكن المسيحية المقدسة من أيدي المسلمين . ب ) الحملة الثانية ( 1146 - 1149 م ) إن الصراعات بين الكيانات الصليبية ذاتها ، وبينها وبين الإمبراطورية البيزنطية ، جعلت الفرصة مهيّأة أمام السلاجقة لاستعادة الأراضي التي خسروها . وفي مغامراته العسكرية ، وقع بوهيمند أسيرا في يد القائد أمير مالك غازي ، من سلالة دانشمند التركية . ولاحت أمام الإمبراطور ( ألكسيوس ) فرصة لانتزاع أنطاكيا منه . وجرى